عبد الجبار الرفاعي
23
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
فائدة علم الأصول ان الفقيه عندما يمارس عملية الاستنباط ، يعتمد على نوعين من الأدوات : النوع الأول : الأدوات الخاصة . النوع الثاني : الأدوات العامة . والأدوات الخاصة تعني أنّ الفقيه إذا أراد أن يستنبط نجاسة الخمر مثلا ، فحينئذ لا بد من أن يرجع إلى الروايات الشريفة ، وفي مثل هذه الحالة يحتاج في دراسة الروايات عدة أنواع من الأدوات . فهو يحتاج إلى أدوات رجالية ، يلاحظ الرجال الذين وقعوا في سند الرواية ، هل هم وثّقوا في كتب الرجال أم لا ؟ ثم يرجع إلى دلالة الرواية ، أو متنها ، فيلاحظ المفردات اللغوية ومدى دلالة هذه المفردات على معناها ، هل يمكن استفادة نجاسة الخمر من هذه المفردات أو لا يمكن ؟ ثم يرجع إلى الروايات الأخرى ، التي يمكن أن تكون معارضة لهذه الرواية ليقرر موقفه فيما إذا كانت الروايات الأخرى تمنع من الاستدلال بظاهر هذه الرواية أو لا تمنع . فهو في هذه العملية ، رجع إلى عدّة أنواع من العناصر الخاصة ، استفاد من عناصر لغوية ، ورجالية ، في تحديد مفاد هذه الرواية . ثم بعد ذلك لا يمكنه أن يستنبط الحكم ، إلّا بعد أن يعتمد على عناصر عامة مشتركة ، يستعين بها في هذا المورد وفي موارد أخرى ، من قبيل أنّ هذه الرواية دالة في ظهورها على نجاسة الخمر مثلا ، فهو لا بد من أن يستعين بحجية الظهور ، وأن هذه الرواية مثلا يرويها مجموعة من الثقات ، فلا بد من أن يرجع إلى كبرى حجية خبر الثقة . إذا هو يحتاج إلى جنب العناصر والأدوات الخاصة في تفحص هذه الرواية والاستفادة منها في عملية الاستنباط ، إلى عناصر عامة مشتركة . ووظيفة علم الأصول هي تأمين العناصر العامة المشتركة في عملية الاستنباط .